|
|
 |
 |
 |
 |
|
|
|
|
 |
|
|
ماذا يريدون ؟
ابراهيم الحكيم
الثلاثاء - 9 - مارس - 2010 |
 |
إبراهيم الحكيم
?{?.. كل الشواهد والدلائل، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن أحزاب «اللقاء المشترك» ما عادت تعرف ماذا تريد.. وأنها باتت تمر بحالة تيه بائسة وحالة تخبط فاضحة، بين ما ترفعه من شعارات ومطالب وبين ما تنادي به فعلاً وتسعى إليه عملاً.. إلى درجة بلغت معها -مؤخراً- مرحلة متقدمة مما يمكن تسميته «الخرف» السياسي!!. لعل أبرز هذه الشواهد الدالة على ما آلت إليه أحزاب «اللقاء المشترك» مؤخراً من «انفصام الشخصية» و«الخرف السياسي»، أنها باتت بلا رؤية عقلانية أو خطاب منطقي في التعاطي مع قضايا الساحة الوطنية، ونحوها منحى «النفخ في الكير» وإيقاد الحرائق بدلاً من إخمادها، وافتعال الأزمات بدلاً من إبطال وفك عقد الحبل!!. ليس هذا فحسب، بل ظهر جلياً وصريحاً، انجراف مواقف هذه الأحزاب باتجاه تدمير نفسها، والانزلاق على هاوية استعداء المجتمع علاوة على استعداء السلطة أو النظام السياسي في البلاد، بانفلات زمام مواقفها وانحدارها نحو المساهمة أو مباركة العمل ضد استقرار الوطن وأمنه وضد حماية وحدته وصون ثوابته الوطنية!!. هذا،ما أكدته مواقف أحزاب «اللقاء المشترك» من أحداث الفتنة في محافظة صعدة وحرف سفيان، ثم من أحداث التخريب والتدمير والتقطع في الطرقات وقتل الآمنين وإثارة النعرات المناطقية وإشاعة الدعوات الانفصالية وبث روح التفرقة وبذر الفتنة بين أوساط أبناء عدد من مديريات بعض المحافظات الجنوبية والشرقية. وفي الوقت الذي كان المتوقع أن تعمد هذه الأحزاب للمطالبة بالتصدي لمنفذي هذه الأعمال الإجرامية بحق المدنيين وضبط مثيري الفتن ودعاة الانفصال، وتقديمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل وفق أحكام القانون؛ على العكس تماماً، خرجت هذه الأحزاب لتلتمس المبررات والأعذار لهؤلاء وتناهض التصدي لهم بحكم القانون!!. هي مواقف غريبة بالطبع،بل ومريبة أيضاً، وتثير علامات الاستفهام عما تريده هذه الأحزاب بالضبط؟.. مثلما تثير حولها الشبهات.. ولا شك أنها تنم عن حالة تبلد إن لم تكن تمرداً،من جانب أحزاب «اللقاء المشترك»،لأن مثل هذه المواقف تجعل هذه الأحزاب في صف التخريب والتمرد والتدمير والقتل والنهب والسفك والفتن وإشاعة الفوضى والانفلات ودعوات الانفصال وبعث أعلام التشطير!!. والمؤكد حيال هذا الجنوح الخطير، أن أحزاب «اللقاء المشترك» أضحت في أمسّ الحاجة للإصغاء لصوت العقل والحكمة داخل أطرها التنظيمية وخارجها، ولإعمال المنطق والتزام النظام والقانون وامتثال القواعد الدستورية والقانونية وأسس الديمقراطية وضوابط ممارستها، دون تجاوز أو مكابرة في الخطأ أو معاندة واعتداد بالإثم. هي أحوج ما تكون لهذا، ومطالبة به أكثر من أي وقت مضى، لأنها إن لم تفعل وسريعاً، ستجد نفسها قد بددت هويتها الوطنية، وعمّدتْ بيدها فقدانها الحد الأدنى من المصداقية، ودمرت -عن وعي أو بدون وعي- المرجعية الشرعية الدستورية التي تنشط بها علانية.. إذ كيف تظل شرعيتها وهي لا تعترف أو تضع اعتباراً لهذه المرجعية؟!!. ولا يختلف اثنان في حقيقة أن أحزاب «اللقاء المشترك» قد فقدت «البوصلة السياسية»، وارتهنت لإحباطات واخفاقات وتحالفات غير منطقية، وصراعات داخلية، جعلتها تعمل ضد نفسها، وتظهر عارية حتى مما يستر سوءاتها، وإلاّ ما كانت تناصر الخارجين على النظام والقانون وتنصب نفسها للدفاع عن المتمردين والمخربين ومثيري الفتن والمجرمين!!. لا يمكن لأحزاب سياسية تحمل هوية وطنية وصفة مدنية، ويفترض بها التنافس على تقديم منافع وطنية، وتقدم نفسها للشعب كبدائل لحكم وإدارة شئون الوطن.. لا يمكن كما لا يعقل، أن تنجر إلى مواقف معادية لأمن واستقرار الوطن، ولوحدته وسلمه المجتمعي، لأن ذلك ينفي عنها تلك الهوية الوطنية وتلك الصفة المدنية، ويجعلها منظمات معادية!!. والثابت في هذه الحال العبثية التي أمست تعيشها أحزاب «اللقاء المشترك»،أنها تتداعى باتجاه السقوط المريع الذي إن حدث لن تستطيع النجاة منه ولن تقوم لها بعده قائمة،حتى لو عاد كل حزب منها ينشط بصفة مستقلة،لأن الشعب.. جمهور الناخبين..لن يولي ثقته مجدداً حزبا أو أحزابا تشاركت في ارتكاب أخطاء جسيمة بحقه وبحق وطنه. مع ذلك، ورغم كل شيء، ما زالت الفرصة سانحة لتدارك مثل هذا السقوط المريع، فقط إن استيقظت هذه الأحزاب من خدر كبرها وتخلصت من سطوة حماقة المسيطرين على مواقفها.. وفرقت بين اختلافها مع الحزب الحاكم وخلافها معه وبين خلافها مع الوطن نكاية به ومكايدة له،وسارعت للعمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من ماء وجهها، إن كانت لا تزال منها بقية. تستطيع أحزاب «اللقاء المشترك» إن أرادت مراجعة مواقفها بعقلانية،إذا ما تحررت من شخصنة المواقف وحسابات المنافع وحماقات الانفعالات..ويمكنها تعديل مسارها وتصويب خطابها وتصحيح مواقفها،والتفاعل بإيجابية مع دعوة الآخر (الحزب الحاكم) لها إلى الحوار والتفاهم في قضايا يملك الحق الدستوري لأن يبت فيها منفرداً. وطالما مازال الباب مفتوحاً، والفرصة مازالت سانحة للقيام بمثل هذه المراجعة والتصحيح والتصويب؛ لا عذر لأحزاب «اللقاء المشترك» إن استمرت في غيها وتعاطيها مع قضايا الوطن كأدوات ابتزاز ومساومة، وظل تعاملها مع مؤسسات الدولة ومرجعياتها الدستورية والقانونية، كغريم لها تبادله العداء من منطلق حتمية الشقاق واستحالة الوفاق. ذلك، خيار خاطئ لا يأمله أي مواطن، ولا يتوقعه أي متابع حصيف.. ويبقى الاختيار بينه وبين نقيضه، عائداً لأحزاب «اللقاء المشترك» وقياداتها.. التي يجب أن تحدد بكل دقة ووضوح وصراحة: ماذا تريد؟.. وأن تختار بين المضي في مسار الخطأ نحو هدم المعبد على رأسها ورؤوس من داخله، وبين العودة إلى مسار الصواب وجادة الحق. alhakeem@yemen.net.ye
|
|
|
|
|
|
مواضيع للكاتب
|
|
|
 |
|
|
|
|